أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
68
نثر الدر في المحاضرات
بالفاقة اسمي . فقال الرّجل : شهدت أنك أخته حقّا . ودفع الدنانير إليها ، ولم يحتج إلى شهادة من يشهد لها . خطب سعيد بن العاص عائشة بنت عثمان . فقالت : لا أتزوّج به واللّه أبدا ، فقيل لها : ولم ذلك ؟ قالت : لأنّه أحمق له برذونان أشهبان ، فهو يتحمل مئونة اثنين واللون واحد . ذكر رجل من قريش سوء خلق امرأته بين يدي جارية كان يتحظّاها فقالت له : إنّما حظوظ الإماء لسوء خلائق الحرائر . هند بنت أسماء تدافع عن أخيها اختلف الحجاج وهند بنت أسماء ابن خارجة في بنات قين ، فبعث إلى مالك ابن أسماء ، فأخرجه من الحبس ، وسأله عن الحديث فحدثه ثمّ أقبل على هند . فقال لها : قومي إلى أخيك ، فقالت : لا أقوم إليه وأنت ساخط عليه . فأقبل الحجاج على مالك فقال : إنك واللّه - ما علمت - للخائن لأمانته ، اللئيم حسبه ، الزّاني فرجه . فقالت هند : إن أذن الأمير تكلّمت . فقال : تكلّمي . فقالت : أما قول الأمير : الزّاني فرجه ، فو اللّه لهو أحقر عند اللّه وأصغر في عين الأمير من أن يجب للّه عليه حدّ فلا يقيمه . وأمّا قول الأمير : اللئيم حسبه فو اللّه لو علم مكان رجل أشرف منه لصاهر إليه . وأما قوله : الخائن أمانته . فو اللّه لقد ولّاه الأمير فوفّر ، فأخذه بما أخذ به فباع ما وراء ظهره . ولو ملك الدنيا بأسرها لافتدى بها من مثل هذا الكلام . أتى البرد على زرع عجوز بالبادية ، فأخرجت رأسها من الخباء ونظرت إلى الزّرع قد احترق فقالت - ورفعت رأسها إلى السماء - : اصنع ما شئت فإنّ رزقي عليك . قيل لرابعة « 1 » : إنّ التزوّج فرض اللّه عز وجل فلم لا تتزوجين ؟ فقالت : فرض اللّه قطعني عن فرضه .
--> ( 1 ) رابعة العدوية : هي رابعة بنت إسماعيل ، مولاة آل عتيك ، العدوية البصرية العابدة ، المشهورة ، توفيت سنة 186 ه . ( انظر ترجمتها في : البداية والنهاية 10 / 196 ، حلية الأولياء 6 / 192 ، النجوم الزاهرة 1 / 330 ، الطبقات الكبرى للشعراني 1 / 56 الكواكب الدرية 1 / 200 ) .